أحمد زكي صفوت
12
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
جعلت لك منه عبد اللّه بن محمد « 1 » أمير المؤمنين ، أعزّ اللّه نصره ، وأمر بإنفاذ لكم ، فاطمئنّ إلى ما جعلت لك من الأمان والعهود والمواثيق ، وثق باللّه وبأمير المؤمنين فيما سلّم منه ورضى به ، وجعلته لك ، ولمن معك على نفسي ، ولك علىّ الوفاء بهذه العهود والمواثيق والذّمم أشدّ ما أخذ اللّه وحرّمه وما أنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه جعله كتابا مبينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ونورا وحجّة على العباد ، حتى ألقى اللّه وأنا عليه ، وأنا أشهد اللّه وملائكته ورسله ، ومن قرئ عليه كتابي هذا من المسلمين والمعاهدين بقبول هذه العهود والمواثيق ، وإقرارى بها على نفسي ، وتوكيدى فيها ، وعلى تسليمي لك ما سألت ، لا يغادر منها شئ ، ولا ينكث عليك فيها ، وأدخلت في أمانك هذا جميع من قبلي من شيعة أمير المؤمنين من أهل خراسان ، ومن لأمير المؤمنين عليه طاعة من أهل الشام والحرب وأهل الذّمة ، وجعلت لك أن لا ترى منى انقباضا ولا مجانبه ولا ازورارا « 2 » ولا شيئا تكرهه في دخولك علىّ إلى مفارقتك إياي ، ولا ينال أحدا معك أمر يكرهه ، وأذنت لك ولهم في المسير والمقام ، وجعلت لهم أمانا صحيحا ، وعهدا وثيقا ، وأن عبد اللّه بن محمد « 3 » إن نقض ما جعل لكم في أمانكم هذا ، فنكث أو غدر بكم ، أو خالف إلى أمر تكرهه ، أو تابع على خلافه أحدا من المخلوقين في سرّ أو علانية ، أو أضمر لك في نفسه غير ما أظهر لك ، أو أدخل عليكم شيئا في أمانه ، وما ذكر لك من تسليم أمير المؤمنين ، التماس الخديعة والمكر بك وإدخال المكروه عليك ، أو نوى غير ما جعل لك من الوفاء لك به ، فلا قبل اللّه منه صرفا ولا عدلا « 4 » ، وهو برئ من محمد بن علي ، وهو يخع أمير المؤمنين ، ويتبرّأ من طاعته ، وعليه ثلاثون حجّة « 5 » يمشيها من موضعه الذي هو به من مدينة واسط
--> ( 1 ) يعنى أبا العباس السفاح . ( 2 ) أي انحرافا . ( 3 ) يعنى نفسه . ( 4 ) الصرف : التوبة ، والعدل : الفدية ، - انظره بتوسع في الجزء الأول ص 27 . ( 5 ) قال صاحب القاموس : والحجة ( بالكسر ) المرة الواحدة ، شاذ ، لأن القياس الفتح .